الشيخ حسين الحلي

365

أصول الفقه

بقوله : لأنّ نسبتها إلى كلّ واحد من الأطراف على حدّ سواء الخ ، بل إنّ المانع هو ما حقّقه قدس سره غير مرّة ، وهو أنّه إذا توقّف إجراء العموم في مورد على إعمال عناية في مورد آخر لا نحكم باجرائه ونلتزم بتحقّق تلك العناية من الشارع ، بل نحكم بسقوط العام في ذلك المورد ، ولا نلتزم بالعناية المذكورة إلّا إذا ورد دليل خاصّ بذلك المورد ، فتصحيحاً لذلك الدليل الخاص نلتزم تلك العناية كما حقّق في مبحث الأصل المثبت « 1 » وغيره من المباحث . ثمّ لا يخفى أنّه لو ثبت الترخيص الخاصّ في هذا الطرف وصحّحناه بأنّ مرجعه إلى أنّ الشارع يتنازل عن الحكم الواقعي لو كان موجوداً في هذا الطرف ، لما عرفت فيما تقدّم من استحالة الترخيص في بعض الأطراف ، لأنّ مرجعه إلى احتمال اجتماع النقيضين ، ومن الواضح أنّا إذا دفعنا التناقض المحتمل بالطريقة المزبورة ، وهي تنازل الشارع عن التكليف لو كان موجوداً في هذا الطرف ، كان ذلك موجباً لسقوط العلم الاجمالي عن كونه علماً بتكليف فعلي لا ترخيص فيه وأنّه توجب مخالفته العقاب ، فلا يبقى لنا مانع من إجراء البراءة في الطرف الآخر ، فيجوز لنا ارتكابه اعتماداً على البراءة ، وحينئذٍ لا يكون الترخيص المذكور بعد فرض صحّته بالطريق المذكور كاشفاً عن بدلية الطرف الآخر ، بل لو صرّح بالبدلية كنّا محتاجين إلى تصحيح اكتفاء الشارع بالطرف الآخر إلى ما عرفت من تنازله عن التكليف الموجود لو كان منطبقاً على هذا الطرف ، فلاحظ وتأمّل ، ولا يخفى أنّه عبارة أُخرى عن لزوم المخالفة القطعية ، وحينئذٍ ينحصر توجيه الترخيص الخاصّ بكونه راجعاً إلى جعل البدل ، فيكون تصرّفاً في مقام الخروج عن العهدة ، فلاحظ وتأمّل .

--> ( 1 ) راجع المجلّد العاشر من هذا الكتاب ، الصفحة : 97 - 98 .